السيد صادق الموسوي
502
تمام نهج البلاغة
كَلّا ، وَاللّهِ ، وَلكِنَّهَا لَهْجَةُ خُدْعَةٍ ( 1 ) غِبْتُمْ عَنْهَا ، وَلَمْ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهَا ( 2 ) . وَيْلُ امهِِّ ، كَيْلًا بِغَيْرِ ثَمَنٍ لَوْ كَانَ لَهُ وِعَاءٌ . وَالَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ( 3 ) لَتَعْلَمُنَّ نبَأَهَُ بَعْدَ حِينٍ ( 4 ) ، وَذَلِكَ إِذَا صَيَّرَكُمْ إِلَيْهَا جَهْلُكُمْ ، وَلَا يَنْفَعُكُمْ عِنْدَهَا عِلْمُكُمْ . أَمَا وَاللّهِ ( 5 ) لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مِمّا طُوِيَ عَنْكُمْ غيَبْهُُ ، إِذاً لَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ ، تَبْكُونَ عَلى أَعْمَالِكُمْ ، وَتَلْتَدِمُونَ عَلى أَنْفُسِكُمْ ، وَلَتَرَكْتُمْ أَمْوَالَكُمْ لَا حَارِسَ لَهَا ، وَلَا خَالِفَ عَلَيْهَا ، وَلَهَمَّتْ كُلَّ امْرِئٍ مِنْكُمْ نفَسْهُُ لَا يَلْتَفِتُ إِلى غَيْرِهَا . وَلكِنَّكُمْ نَسيتُمْ مَا ذُكِّرْتُمْ ، وَأَمِنْتُمْ مَا حُذِّرْتُمْ ، فتَاَهُ عَنْكُمْ رَأْيُكُمْ ، وَتَشَتَّتَ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ . أَيُّهَا النّاسُ ، لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقي ، وَلَا يَسْتَهْوِيَنَّكُمْ عِصْيَاني ، وَلَا تَتَرَامَوْا بِالأَبْصَارِ عِنْدَ مَا تسَمْعَوُنهَُ مِنّي ، فَوَ الَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، إِنَّ الَّذي أُنْبِئُكُمْ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الْقُرَشِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . وَاللّهِ مَا كَذَبَ الْمُبَلِّغُ ، وَلَا جَهِلَ السّامِعُ . لَكَأَنّي أَنْظُرُ إِلى ضِلّيلٍ ( 6 ) قَدْ نَعَقَ بِالشّامِ ، وَفَحَصَ برِاَياَتهِِ في ضَوَاحي كُوفَانَ ، فَعَطَفَ عَلَيْهَا عَطْفَ الضَّرُوسِ ، وَفَرَشَ الأَرْضَ بِالرُّؤُوسِ ، بَعيدَ الْجَوْلَةِ ، عَظيمَ الصَّوْلَةِ . وَاللّهِ لَيُشَرِّدَنَّكُمْ في أَطْرَافِ الأَرْضِ حَتّى لَا يَبْقى مِنْكُمْ إِلّا قَليلٌ ، كَالْكُحْلِ فِي الْعَيْنِ ، وَكَالْمِلْحِ فِي
--> ( 1 ) ورد في الإرشاد ص 149 . والاختصاص ص 99 . والاحتجاج ج 1 ص 174 . ومنهاج البراعة ج 4 ص 22 . ونهج السعادة ج 2 ص 568 . ونهج البلاغة الثاني ص 118 . ( 2 ) - وعلم عجزتم عن حمله ، ولم تكونوا من أهله . ورد في الإختصاص للمفيد ص 99 . ( 3 ) ورد في الإرشاد ص 149 . والاحتجاج ج 1 ص 174 . ومنهاج البراعة ج 4 ص 22 . ونهج السعادة ج 2 ص 568 . ونهج البلاغة الثاني ص 118 . ( 4 ) سورة ص ، 88 . ( 5 ) ورد في الإرشاد ص 149 . والاحتجاج ج 1 ص 174 . وإرشاد القلوب ج 1 ص 33 . ومنهاج البراعة ج 4 ص 22 . ونهج السعادة ج 2 ص 568 . ونهج البلاغة الثاني ص 118 . باختلاف بين المصادر . ( 6 ) - كأنّي به . ورد في نسخ النهج برواية ثانية .